الشيخ الأنصاري
458
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لم يكتب حتّى عملها ، فإن عملها كتب عليه سيّئة واحدة » « 1 » ولعلّه ليس في محلّه ، فإنّ قوله : « لم يكتب » ظاهر في العفو ، إذ على تقدير عدم الاستحقاق ليس موردا للنفي والإثبات ، كما لا يخفى . وقد نسب بعضهم إلى المحقّق الطوسي القول الأوّل ، حيث قال في التجريد : « وإرادة القبيح قبيحة » « 2 » وظنّي أنّه ليس المراد بالإرادة في عبارته قصد الفاعل ، بل الظاهر المراد منها هو طلب القبيح والأمر به ، كما يظهر بمراجعة شروحه « 3 » . فكيف كان فيمكن الاستدلال على الحرمة بالأدلّة الأربعة . أمّا العقل ، فلقضاء صريح الوجدان باستحقاق الذمّ لمن همّ بمخالفة المولى واعتقدها في ضميره وعقد عليها في قلبه ، ولذا يحسن من المولى الإقدام على عقاب من همّ بقتل ولده وهتك حريمه على وجه لا يمنعه منه إلّا عدم تمكّنه منه . وهذا ممّا لا ينبغي إنكاره من أحد . وأمّا الإجماع ، فيمكن استكشافه ممّا نسب إلى شيخنا البهائي : من أنّ كون ذلك معصية ممّا لا ريب فيه عندنا وكذا عند العامّة ، قال فيما نسب إليه : وكتب الفريقين من التفاسير وغيرها مشحونة بذلك ، إلّا أنّ العفو أيضا ثابت ، بل هو من ضروريّات الدين « 4 » وممّا ستقف عليه في الحكم بالعصيان في التجرّي . وأمّا الكتاب ، فتدلّ عليه آيات :
--> ( 1 ) راجع الاعتقادات للصدوق المطبوع مع مصنّفات المفيد 5 : 68 ، وراجع البحار 5 : 327 . ( 2 ) تجريد الاعتقاد : 199 . ( 3 ) انظر كشف المراد : 307 ، وشرح تجريد العقائد للقوشجي : 340 . ( 4 ) نسبه الكلباسي في إشارات الأصول ، الورقة 98 .